أحمد الشرفي القاسمي

115

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

عندهم خالق العالم ومن فيه « وكل منهما » أي من التسلسل أو التحكم « معلوم البطلان » لأن العقل يقضي ضرورة ببطلان محدث يحدث محدثا إلى ما لا نهاية له ، وكذلك الاقتصار على محدث يحدث محدث العالم بلا حجة معلومة لا ضرورة ولا استدلالا إلّا مجرد دعوى باطلة ، « قادرا » على كل الممكنات « لأن الفعل لا يصح إلّا من قادر » يعلم ذلك « ضرورة » وهو تعالى القادر حقيقة لأنه تعالى قادر لا بقدرة مجعولة له ، وغيره تعالى من القادرين قادر مجازا لا أنه قادر بقدرة جعلها اللّه له فهو على الحقيقة مقدور « 1 » . ولهذا الفرق الذي ذكرناه وقع الاختلاف في مقدور المخلوق ومقدور الخالق ، فمقدور الخالق الأجسام والأعراض ، ومقدور المخلوق نحو الحركة والسكون فقط « حيّا لأن الجماد لا قدرة له » يعلم ذلك « ضرورة » وهو سبحانه الحيّ حقيقة لأنه حيّ لا بحياة وغيره حيّ مجازا لأنه على الحقيقة محيا كما ذكرنا مثله في القادر ومعنى الحي في حقّه تعالى : أنه الذي يجوز منه الفعل والتدبير « عالما » وهو جل وعلا العالم حقيقة لا بعلم ، وغيره عالم بعلم كما سبق مثله في قادر « لأنا وجدنا العالم محكما رصين الإحكام » ولا يخفى إحكام العالم وإرصانه واشتماله على ما لا يحصى من الآيات الباهرة الدالة على الحكمة البالغة على ذوي العقول « على اختلاف أصنافه وتبيانها مميّزا كلّا منها عن الآخر أكمل تمييز نحو إحكام خلق الإنسان » وتركيبه بعد أن كان أصله ترابا ونسله نطفة أمشاجا من لحم ودم وعظم وعصب وعروق تركيبا بليغا في الحكمة . قيل : إن عظام الإنسان ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون عظما ( 333 ) وعروقه ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون عرقا ( 333 ) . انظر إلى المفاصل وشدّة أسرها فلم تكن عظما واحدا فيبطل التصرف من الانقباض والانتشار والقيام والقعود ، ولم يكن رخوا فيبطل ذلك . « وتمييزه بذلك » الإحكام « عن نحو إحكام خلق الأنعام » وهي الأزواج

--> ( 1 ) ( ب ) مقدر .